صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

313

شرح أصول الكافي

يكيفه ويجعله مكيفا بكيفية « 1 » التي فيه من حرّ أو برد أو رائحة طيبة أو كريهة منتنة ، ثم إنه جسم رقيق نافذ فيما يلاقيه فيكيّفه بقدر ما فيه من الكيفية ، فكيف يجوز ان يتكيف البارئ جل ذكره بكيفية الهواء ؟ فوقع عليه السلام : علم ذلك عنده ، إشارة إلى معنى كونه تعالى على العرش اي علمه تعالى به عنده ، فان العلم والمعلوم متحدان بالذات متغايران بالاعتبار . وقوله عليه السلام : هو المقدر له بما هو أحسن تقديرا ، كالبرهان على أنه تعالى ليس مكانه العرش ولا فوقه ، لأنه جسم متناه محدود بمقداره المعين ، مع أن نسبة الجسمية إلى جميع المقادير واحدة فيحتاج إلى من يخصصه بمقداره الخاص ، وذلك المخصص ان كان جسما اخر فيجري الكلام أيضا في مخصصه فيلزم التساوي أو الانتهاء إلى موجود غير جسماني يقدر العرش بمقداره الذي هو أحسن المقادير تقديرا وشكلا « 2 » ، لان منشأه علمه بوجه الحسن في النظام ، لكن الأول محال فتعيّن الثاني وهو المطلوب . وقوله عليه السلام : واعلم أنه إذا كان في السماء . . . إلى آخره ، إشارة إلى تساوي نسبته تعالى علما وقدرة وملكا وإحاطة إلى جميع الأشياء ، وانه إذا نزل إلى شيء كسماء الدنيا أو موضع اخر بالمعنى الذي سبق من قرب الاستعداد ونحوه فليس انّه ينصرف ويزول عن الموضع الذي نسب إليه قبل ذلك ، وإذا كان مع شيء لم يبطل معيّته لشيء اخر ، بل هو دائما بحال واحدة من غير تفاوت في قربه وبعده ، وانّما التفاوت من جهة الأشياء في قربها وبعدها منه تعالى لتفاوت مراتبها ودرجاتها في الكمال والنقص . ثم إنه تعالى لم يلتفت إلى دفع ما ذكره القائل من ملاقاة الهواء والتكيف به ، لأنه اخس وأوهن من أن يلتفت إليه ولانّه اندفع بما افاده من القول الجملي والأصلي الكلّي من قوله عليه السلام : علم ذلك عنده . الحديث الخامس وهو السادس والعشرون وثلاث مائة « وعنه عن محمد بن جعفر » بن محمد بن عون الكوفي الأسدي ساكن الري يقال

--> ( 1 ) - بكيفيته - م - د . ( 2 ) - تشكلا - م .